الشيخ محمد باقر الإيرواني
498
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
مفهومها جنبة العمل . وللحكم المذكور أمثلة كثيرة كحكم العقل باستحالة اجتماع النقيضين أو الدور أو امكان اجتماع المتخالفين أو . . . ومن أمثلته أيضا حكمه بوجود المصلحة في هذا الفعل ووجود المفسدة في ذاك ، حيث إن المصلحة والمفسدة صفتان واقعيتان لا ارتباط لهما بجنبة العمل ارتباطا مباشريا ، ونحن في بحثنا هذا - الذي هو بحث حول الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع - يهمنا هذا الفرد من الحكم النظري فإنه الحكم الذي يتناسب التحدث عنه والبحث عن وجود ملازمة بينه وبين حكم الشرع ، فإذا حكم العقل بوجود مصلحة في شيء معين فيبحث هل يلزم حكم الشارع بوجوبه أو لا . واما الاحكام النظرية الأخرى كحكم العقل باستحالة الدور مثلا فلا معنى للبحث عنها بعد عدم المعنى لملازمتها لحكم الشارع . هذا كله في الحكم النظري . واما الحكم العملي فليس له مصاديق متعددة بل له مصداق واحد فقط وهو صفة الحسن والقبح ، إذ الصفة التي تستبطن بذاتها جنبة العمل ليست هي إلّا صفة الحسن والقبح . 4 - بعد ان عرفنا ان المصداق الذي يهمنا من الحكم النظري هو الحكم بوجود المصلحة أو المفسدة نطرح السؤال التالي : هل توجد ملازمة بين الحكم النظري - اي الحكم بوجود المصلحة والمفسدة في شيء معين - وبين حكم الشرع أو لا ؟ وبعد ان عرفنا ان الحكم العملي له مصداق واحد وهو الحسن والقبح نسأل : هل توجد ملازمة بين الحكم العملي - اي حكم العقل بالحسن والقبح - وبين حكم الشرع أو لا ؟ اذن لنا على هذا الأساس بحثان : 1 - هل توجد ملازمة بين ادراك العقل لوجود المصلحة أو المفسدة - اي الحكم النظري - وبين حكم الشرع بالوجوب أو الحرمة ؟